«الوطني للتأهيل»: 70 – 80% نسبة علاج الإدمان ومتوقفة على إرادة المريض

أخبارك الآن26 يونيو 2020
«الوطني للتأهيل»: 70 – 80% نسبة علاج الإدمان ومتوقفة على إرادة المريض

أوصى المشاركون في الندوة الافتراضية التي نظمها المركز الوطني للتأهيل بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اليوم الأربعاء، تحت عنوان «وعي التشافي للمدمن المتعافي»، بضرورة تكثيف دور وسائل الإعلام التوعوي للمساهمة في تغيير نظرة المجتمع نحو المدمن، ومساعدته على الشفاء وتغيير مسار حياته.

وأكدوا بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف 26 يونيو من كل عام، على ضرورة توعية الأسر نحو كيفية التعامل مع الأطفال، خاصة في مرحلة المراهقة المبكرة، وحل المشاكل قبل أن تؤدي إلى تفكك الأسر وزرع بذور الإدمان، والعمل على تغيير نظرة المجتمع نحو المدمن، وأن يتم تقبله وتشجيعه على تطوير نفسه وحمايته من الانتكاسة.

دراسة حديثة

وفي هذا الصدد، كشف مدير المركز الوطني للتأهيل الدكتور حمد الغافري، أن المركز يقوم بتحديث دراسة علمية على مستوى الدولة لتحديد الأسباب والمعطيات للتعاطي للعمل على تعديل البرامج العلاجية.

وقال إن نسبة نجاح علاج مريض الإدمان تراوح من 70 إلى 80% يتوقف على إرادة المريض، مشيراً إلى أنه ووفق إحصاءات المركز تم استقبال 4300 مريض منذ عام 2002، منهم 65% جاء للعلاج بنفسه، ما يدل على ثقة المريض في البرنامج العلاجي، و30 إلى 35% حولوا من جهات قضائية.

علاج المدمن

وأفاد الغافري بأن العلاج من الإدمان عالمياً يستنزف من 2 إلى 4% من إجمالي الدخل القومي، وكلفة علاجه مدة 30 يوماً تصل إلى 120 ألف درهم، وهذه الكلفة الضخمة غير محسوسة في الإمارات، لأن الدولة تغطي البرنامج العلاجي الذي يراوح تقريباً من 4 إلى 8 أسابيع في المركز، مع برنامج مشارك في العيادة الخارجية قد يصل للسنة.

وأشار إلى أنه ووفق تقرير الأمم المتحدة لعام 2019 المعني بالمخدرات والجريمة، هناك 269 مليون شخص قد يكون استخدم مواد مخدرة من الفئة العمرية ما بين 14 إلى 65 سنة، لافتاً إلى أن أول سن للتعاطي تم رصده هو 11 سنة، وهذا يدق ناقوس الخطر ويرتب على الإعلام دوراً كبيراً في إيصال المعلومة والتوعية.

ونوه بأن 56% من متعاطي المواد المخدرة قد يكونون مصاحبين بمرض نفسي، و30% قد يكون لديهم مرض التهاب الكبد الوبائي نتيجة استخدام الإبر الملوثة، و43% من المرضى تقبلوا العلاج وتابعوا مع المركز لمدة سنة بعد خروجهم منه.

وأشار الغافري إلى انخفاض نسبة الانتكاسة من 49 إلى 47%، وهذا يعود لاستمرارية العمل ومتابعة المرضى سنة كاملة بعد خروجهم، مبيناً أن 70% من المخدرات التي رصدت خلال السنوات الماضية كانت مواد مركبة وعقاقير تؤدي لمضاعفات، أما المواد المخدرة التقليدية فكانت بنسب قليلة.

أطباء أماراتيون

وذكر أن 95% من الفريق الطبي النفسي والاجتماعي في المركز الوطني للتأهيل من مواطني الدولة، ومن 6 إلى 7 من كادر التمريض في مجال الإدمان من أبناء الدولة، قائلاً إن جائحة كورونا قيدت وغيرت طرق تقديم الخدمات العلاجية، لكن منظمة الصحة العلمية وجهت باستمرار تقديم العلاج مع أخذ الاحتياطات، وتم بالفعل إطلاق عيادة افتراضية للعلاج.

منظومة إعلامية

من جانبه، أوضح رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية رئيس تحرير صحيفة ومنصة الرؤية محمد الحمادي: أن الجهود التي تبذل من الدولة مهمة جداً في مجال مكافحة المخدرات، وعلى الإعلام أن يخلق منظومة إعلامية لمساعدة هذه الفئة للخروج من الحالة الصعبة التي وقعت فيها.

وقال: «نحن نعلم أن المخدرات مشكلة عالمية تتبناها شبكات احترافية، إلا أن الجهود التي تبذل في الدولة كبيرة لمكافحة الإدمان والمخدرات».

وأكد الحمادي أن الإدمان موضوع حساس جداً ولا يتم تناوله بشكل صريح في مجتمعاتنا، ويجب التعامل معه في الإعلام بحذر شديد كي لا يأتي بنتيجة عكسية، وأنه لحل أي مشكلة يجب عرضها والاعتراف بوجودها أولاً.

تقبل المدمن

وأشار إلى أن المدمنين ضحايا لظروف مختلفة قد تكون اجتماعية أو أسرية أو نفسية، وهناك خلط كبير لدى أفراد المجتمع بين المدمن والتاجر، والمجرم والضحية، ما يتطلب بذل الجهد لتغيير الصورة الموجودة عن المدمنين، والعمل على المساهمة في قبول المدمن ودمجه بالمجتمع.

ولفت الحمادي إلى دور وسائل التواصل والإعلام المرئي في تغيير طرق التعاطي مع قضايا مهمة في المجتمع، وتغيير الكثير من المفاهيم التي تكونت مع الزمن، ويجب الاستفادة من تلك الوسائل بالتعامل مع مشكلة الإدمان، فضلاً عن تكثيف التوعية في الأسرة والمدارس.

وأضاف أن الكثير من القضايا استطاع الجمهور أن يستوعبها بسبب السينما ودراما التلفزيون، واليوم وسائل التواصل أدوات مهمة تصل للجميع ولابد من العمل وإشراك الإعلام في هذا الأمر وهذا تحدي كبير يجب العمل عليه.

المفاهيم المجتمعية

ونوه بأن تغيير المفاهيم المجتمعية يسهم في تغيير نظرة المجتمع نحو الكثير من القضايا، لافتاً إلى المبادرة الكريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، في إطلاق مسمى أصحاب الهمم على ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث ساهم في تغيير الصورة عن فئة أصحاب الهمم ومنحهم الدعم والثقة.

وذهب الحمادي إلى نقطة مهمة تتمثل في كيفية إقناع المدمن بطلب العلاج، مؤكداً أن قوانين دولة الإمارات تشجع المدمن على البحث عن العلاج، خاصة أنها ضمنت له حقوقه كمريض وفق المادة 43 من قانون مكافحة المخدرات.

مشكلة مجتمعية

وقال مدير مديرية مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي العقيد طاهر غريب، إن جهود مكافحة المخدرات تتمحور حول محورين مهمين، الأول خفض العرض على المخدرات والقبض على التجار والمروجين لتقليل الفرص.

ويأتي المحور الثاني بمشاركة الجهات والمؤسسات المجتمعية والوقائية والإعلامية، لتوعية المجتمع بخطر هذه الآفة وخاصة جيل الشباب، منوهاً بأهمية خدمة «فرصة أمل» في منح الأسر الخصوصية والسرية في علاج المدمن، بعيداً عن الأساليب التقليدية التي تتطلب الحضور لمركز الشرطة.

وأشار غريب إلى إطلاق هذه الخدمة بلغة الإشارة ليستفيد منها أصحاب الهمم، فضلاً عن تشجيع الأهل لطلب العلاج لأبنائهم بعد تعديل الثغرات في المادة 43 في قانون مكافحة المخدرات التي تتيح للأقارب من الدرجة الأولى حتى الثانية في طلب العلاج للمدمن.

إعداد أبحاث

من جهته، قال نائب مدير عام قطاع البحث العلمي بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور أحمد المرزوقي، إن أرقام الإدمان وفق الدراسات في زيادة، مما يدل على المخاطر في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن الإدمان مرتبط بالإرهاب وأن الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وطالبان تستغل زراعة أنواع من المخدرات وتروج لها، وداعش أيضا كانت تستخدم مواد مخدرة استخدمت في حالات الشغب في الربيع العربي.

وأوضح أنه وفقاً لتقرير الأمم المتحدة في عام 2016 نحو 275 مليون شخص قد جرب في فترة مادة مخدرة، مما يعني أنها مواد متاحة في المنازل، مبيناً أنه يجب التعامل مع المتعاطي بطريقة مختلفة لأن جزء كبير من المدمنين ضحايا.

ودعا المرزوقي إلى إعداد مادة بحثية بجوانب مختلفة لوضع تقدم لمراكز التأهيل وصناع القرار حول كيفية تجفيف طريق الإدمان، والدراسات الاجتماعية تنظر للجوانب الاجتماعية من فقر، جهل، توعية، إضافة إلى دور الإعلام الجديد، لأن الطرق التقليدية السابقة باتت بحاجة للتغير.

الوازع الديني

فيما أكد المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الدكتور عمر الدرعي، أن هناك دعامتين أساسيتين في التعافي من الإدمان هما الوازع الديني والولاء الوطني لمساعدة المدمن في التخلص من الوباء.

وقال إن غالبية المدمنين من فئة الشباب، وأشار إلى أن هناك ثنائيات يجب الوقوف معها في الحديث عن هذه المشكلة المجتمعية، لأننا أمام تحد كبير ولكل عصر تحديات تتطلب أفضل استراتيجية وأحدث وسائل وأساليب لعلاجها.

وأضاف الدرعي أن الإدمان ليس حالة جاهزة يدخل إليها الشخص طواعية، والدراسات اليوم تحلل شخصية المدمن من عدة عناصر منها الطبيعة الشخصية والمهارات، وكيفية التعامل مع المواقف العاطفية والمواقف التي يتعرض لها والدعم الاجتماعي.

وأكد أن كل الأديان تجمع على ضرورة حفظ العقل واختلال العقل لفرد واحد يؤدي للاختلال الجمعي للمجتمع، والخطر يكمن في ضياع العقول لهؤلاء الشباب الذين يقعون في أتون المخدرات، فمع ضياع العقول لا تقوم الأوطان.

ونوه الدرعي بأن هناك إدمان سلبي يضر بالصحة،وإدمان إيجابي على أنشطة عقلية أو جسدية أو دينية تفيد الإنسان كالقراءة والرياضة والتبحر في علوم الدين.

ووجه رسالة للمتعافي من الإدمان أنه خير وأفضل من الكثيرين، وخير الخطائين التوابون.

{n.callMethod? n.callMethod.apply(n,arguments):n.queue.push(arguments)} ; if(!f._fbq)f._fbq=n;n.push=n;n.loaded=!0;n.version='2.0'; n.queue=[];t=b.createElement(e);t.async=!0; t.src=v;s=b.getElementsByTagName(e)[0]; s.parentNode.insertBefore(t,s)}(window,document,'script', 'https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js'); fbq('init', '476473863101467'); fbq('track', 'PageView');



Source link