| أخبار | رحيل ميسي.. لماذا لا يعني قراره سوى بداية حرب واستقالة غير ممكنة

أخبارك الآن26 أغسطس 2020
| أخبار | رحيل ميسي.. لماذا لا يعني قراره سوى بداية حرب واستقالة غير ممكنة

منذ أن طلب ليونيل ميسي قائد برشلونة، الرحيل بشكل رسمي عن صفوف فريقه والتقارير لا تتوقف مطلقا، حتى أن اللاعب بدأ بالفعل في التواصل مع بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي.

بعض الجماهير العاشقة للنجم الأرجنتيني والتقارير في الأرجنتين، اقترحت أن استقالة بارتوميو قد تحل الأزمة بناء على أن طلب ميسي قد يكون المسمار الأخيرة في نعش مجلس الإدارة برئاسة جوسيب ماريا بارتوميو، الذي في فترة 12 شهرا طالته العديد من المشاكل والفضائح.

لكن القصة ليست كذلك على الإطلاق، وسنوضحها من خلال التقرير التالي، وبالاستعانة بتصريحات جونزالو كابيزا صحفي “إل كونفدينشيال” وعدد من الصحف الإسبانية وشبكة “دازن”.

أولا هل يمكن أن يرحل ميسي بهذه البساطة؟

“ليس أمرا سهلا على الإطلاق، برشلونة في فوضى كبيرة جدا حاليا، والآن طلب الرحيل”.

“برشلونة يعتقد أن الشرط الذي يسمح برحيله مجانا قد انتهى في يونيو الماضي، لكن ميسي قد يستغل أزمة تفشي فيروس كورونا وتوقف النشاط من أجل تفعيله”.

“ميسي يكره الإدارة ويعتقد أنها لا تمتلك مشروعا، وعلى الجانب الآخر العمر يتقدم به ويفقد كل فرصه في الفوز بدوري الأبطال”.

“لا أحد قد يتركه يرحل، لكن ربما ذلك هو أفضل شيء له وللنادي”. – كابيزا.

عقد ميسي مع برشلونة ينتهي في يونيو 2021، بنهاية الموسم، والشرط الجزائي 700 مليون يورو، هذا هو موقف العق الحالي.

ميسي أصر خلال تجديد تعاقده مع برشلونة في آخر مرة، أن يضع شرطا يسمح له بفسخ العقد من جانب واحد بنهاية عام 2020، ما يسمح له بالرحيل مجانا إن اختار ذلك.

وفقا لمصادر مقربة من اللاعب أخبرت شبكة “ذا أثليتك” في وقت سابق: “ميسي يجب أن يُعلم برشلونة برغبته في الرحيل مجانا قبل 10 يونيو إن أراد فسخ تعاقده”.

بالطبع في المسار الطبيعي للموسم، فشهر يونيو سيكون بنهاية الموسم الطبيعي، لكن بعد تفشي “كوفيد 19″، ذلك التاريخ كان قبل نهاية موسم برشولنة، حتى قبل أن يصل إلى مواجهة بايرن ميونيخ والهزيمة المذلة التي بدأت كل تلك المشاكل، في 14 أغسطس.

يقول جونزالو لـFilGoal.com: “مصادر مقربة للغاية من ميسي تعتقد أن امتداد الموسم بشكل غير طبيعي وتوقفه كذلك بشكل غير طبيعي يمنحه حتى نهاية شهر أغسطس الجاري لكي يُفعل البند في عقده، ما يعني أن الفاكس الذي أرسله إلى برشلونة يوم الثلاثاء، ما هو إلا وثيقة مهمة للغاية سيستخدمها قانونيا من أجل نيته لتمزيق عقده والرحيل مجانا”.

لكن يظل ذلك السؤال يخالجنا جميعا.. لا يمكننا التفكير في برشلونة بدون ميسي والعكس، أيعقل أن ينتهي بالطرفين الحال في المحاكم؟

“يمكنك بالطبع التفكير في برشلونة بدون ميسي، برشلونة كان ناديا رائعا وكبيرا قبله وبالطبع سيكون كذلك بعده، وهو أيضا سيحقق ذلك يمكنه أن يحيا بدون برشلونة، إنه يرغب في الفوز ويرى أنه لا يمكنه تحقيق ذلك مع الفريق”.

“لقد فاز بلقب دوري أبطال وحيد في آخر 9 أعوام، ومر بعدد من الهزائم المذلة في الأعوام الأخيرة، ذلك الأمر يؤلم اللاعبين الكبار”.

“كريستيانو رونالدو رحل عن ريال مدريد بعد الفوز بلقب دوري الأبطال 3 مرات على التوالي، لكن حتى ذلك لم يكن كافيا لاستمراره، تخيل الآن الموقف معكوس هنا وفي حالة أصعب بكثير”.

“ميسي استمع جيدا إلى كومان بل ورونالد طلب منه البقاء، لكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير، لا يعقل أن يكون ذلك الاجتماع هو السبب فقط، حتى وإن لم يحب ميسي الطريقة التي أخبر بها كومان سواريز بالرحيل”. – كابيزا لـFilGoal.com.

ميسي وعائلته يرون أن اللاعب لديه الحق في الرحيل مجانا، أما النادي فيتوقع من لاعبه أن يحترم تعاقده معه.

برشلونة لا يرغب قط في الخسارة ماديا من هذه العملية، مهما حدث، أولا لا يرغب في رحيله، وثانيا لا يرغب في رحيله مجانا، خاصة وأن تلك ستكون ضربة قاسمة للغاية تجاريا بالنسبة للنادي.

يتابع جونزالو: “لماذا ينفي برشلونة تسلمه للفاكس؟ الأمر واضح، لا يرغبون في رحيله مجانا، النادي على حافة الإفلاس وتلك ضربة إضافية ليس في نعش بارتوميو بل اقتصاد النادي”.

وواصل “برشلونة يدفع رواتب للاعبيه الكبار، خاصة ميسي وسواريز لا يمكن لفريق دفعها، والآن يحاول النادي إصلاح الموقف، ولن يكون ذلك سهلا أبدا”.

وتابع “ميسي قصته مختلفة، قد يرغب حتى في أن يربح أقل مما يربح مع برشلونة خارجه، الأمر هو هل يتركه الفريق يرحل مجانا؟”.

إذا هل استقالة بارتوميو ستقنع ميسي بالبقاء؟

“لا أعتقد أن استقالة بارتوميو هي الحل أو المخرج من هذا الموقف، إنه يحاول فعل ذلك بشتى الطرق”.

“رحيل بارتوميو ليس حتميا كما يظن البعض، في الحقيقة ألا تتذكرون أنه حاول مد فترة رئاسته حتى؟”.

“لديه كل سبب للرحيل بعد الخسارة من بايرن، لكنه لم يفعل أليس كذلك؟ الأمر منوط بأسباب إدارية وليس كرة القدم”.

“إنه أمر حول إدارة ميزانية النادي، إن لم تكن متساوية فعليه أن يدفع من ماله الخاص لموازنة الميزانية”. – كابيزا.

أندية مدريد وبرشلونة رياضية وليست اعتيادية، لا توجد شركات تديرها وملاك تلك الأندية هم جماهيرها.

في قانون الرياضة الإسبانية هناك نص على أن مجلس الإدارة لتلك الأندية عليه أن يساوي الميزانية -بالطبع قمنا بتبسيط الشرح قدر الإمكان-، لذا إن خسر برشلونة مبالغ كبيرة للغاية فعلى رئيس النادي، بارتوميو تسديد المبلغ من جيبه الخاص.

بجانب ذلك، برشلونة لديه قانون وقاعدة خاصة جدا داخل النادي في هذا الصدد بالتحديد لضمان حقوق النادي، وعادة لا تخسر الأندية الكثير من المال.

لماذا؟ يجيب كابيزا: “لا يتم تسجيل خسائر كبيرة عادة قبل كورونا بسبب قسم الحسابات المتميز، هذا العام مع الوضع الحالي لن يكون ممكنا أبدا أن توازن تلك الميزانية”.

تقارير صحفية أشارت إلى أن دين برشلونة يقدر بـ888 مليون يورو، في حين أن النادي يشير إلى أنه 460 مليون يورو فقط.

مع تسجيل الخسائر، فبارتوميو قد يُشهر إفلاسه بدوره، والنادي يدفع ثمن التخبط الإداري الذي دام لسنوات.

لو كان الأمر رياضيا بحتا لكان لدى بارتوميو ألف سبب للرحيل الآن لكنه ليس كذلك.

عدد من المشاكل ضربت برشلونة منذ نهاية العام الماضي، حينما حذر وانتقد جيرارد بيكيه إدارة ناديه من استخدام الصحف والصحفيين التابعين لهم على خلفية انتقادهم. (طالع التفاصيل)

حتى أتت الفضيحة الأكبر، حينما نشرت إذاعة كادينا سير الكتالونية نشرت تقرير قال إن إدارة برشلونة عينت شركة كرست آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي للدعاية لها وحماية صورة جوسيب ماريا بارتوميو رئيس النادي ومجلس إدارته.

وهاجمت تلك الحسابات عددا من اللاعبين الحاليين والسابقين مثل ليونيل ميسي قائد الفريق وجيرارد بيكيه وكارليس بويول وتشافي هيرنانديز وجوسيب جوارديولا، وخوان لابورتا الرئيس السابق للنادي وغيرهم.

وصرفت إدارة برشلونة الحالية مبلغ يقارب المليون يورو على عقدها مع الشركة، وقسمت الدفعات المالية على 6 مبالغ تدفع لأقسام مختلفة في الشركة. (طالع التفاصيل)

كما، خاض ليونيل ميسي نجم وقائد برشلونة حربا علانية مع إريك أبيدال المدير الرياضي، على خلفية تصريحات الأخير بأن بعض اللاعبين طلبوا رحيل إرنستو فالفيردي دون ذكر الأسماء، ليخرج ميسي غاضبا وينتقد أبيدال.

لنضف إلى ذلك، استقالة 6 من أعضاء مجلس الإدارة فيما وصف صحفيا بـ”الأمر أشبه بمسلسل صراع العروش في كواليس برشلونة”. (طالع التفاصيل)

كل ذلك حدث في أقل من عام وحيد وما خفي كان أعظم، ذلك بالإضافة للمشاكل العديدة المالية، فالنادي يعاني بشكل غير طبيعي لدرجة أنه خلال توقف نشاط كرة القدم كانت هناك تقارير حول مواجهة خطر الإفلاس.

ما أضفى منطقية على تقارير إفلاس برشلونة، هو انسحاب النادي من محاولة ضم لاوتارو مارتينيز مهاجم إنتر والأمر ذاته مع نيمار.

كيف وصل الأمر إلى تلك النقطة؟

إحباط ميسي تزايد بكثير بسبب ما حدث لبرشلونة سواء داخل أو خارج الملعب، رغم أن الفريق حقق بعض النجاحات المحلية في الأعوام الأخيرة، إلا أن الفشل المتكرر في دوري أبطال أوروبا منذ 2015 آلمه كثيرا.

برشلونة لم يعوض أسماء مثل كارليس بويول وتشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وداني ألفيش وغيرهم.

بجانب ذلك، علاقة الإدارة باللاعبين الكبار في النادي من ضمنهم ميسي تدهورت بشكل كبير في آخر 12 شهرا خاصة بعد الفضيحة الأخيرة للحسابات التي تهاجم الجميع.

وصل الأمر لمرحلة الغليان هذا الموسم، حينما استخدم ميسي حسابه الشخصي لمهاجمة إريك أبيدال مدير الكرة السابق بالنادي، بعد ذلك تحدث مع بارتوميو حول رواتب اللاعبين التي تم تخفيضها.

وكان مصدر مقرب من اللاعب قد صرح لشبكة “ذا أثليتك” في شهر يوليو الماضي: “المشكلة الرئيسية أن ميسي اكتفى تماما من أن يتم لومه من الآخرين في النادي على مشاكلهم الشخصية التي لم يكن مسؤولا عنها”.

ثم بعد كل شيء أتت الخسارة المهينة بنتيجة 8-2 أمام بايرن ميونيخ لتكون عنوانا لكل ما حدث في آخر عامين في برشلونة.

ما الحل؟

“لا يوجد حل جيد هنا، هناك مجموعة من الحلوة التي ليست سيئة للغاية، ميسي يمكنه الرحيل، هذا سيكون أفضل شيء لبرشلونة حتى لو لم يربح مالا من الصفقة”.

“النادي سيكون عليه البدء من جديد وفي المقابل سيتخلص من رواتب كبيرة للغاية يدفعها لميسي وإيفان راكيتيتش ولويس سواريز ويأمل كذلك في رحيل سيرجيو بوسكيتس أو صامويل أومتيتي”.

“بداية جديدة ووضع اقتصادي أفضل بكثير، النادي الآن في طريقه للإفلاس بالطريقة الحالية، لكن قد يتجنب ذلك من خلال هذا الحدث، لكن بالطبع ليس من السهل أبدا أن تترك ميسي يرحل مجانا”. -كابيزا لـFilGoal.com.

قد يضطر برشلونة في المقابل لإجبار ميسي على الاستمرار لأنه نظريا مازال مرتبط بعقده مع الفريق، وهذا يعني أنه سيستمر لعام إضافي فقط.

ماذا بعد؟ يجيب كابيزا: “إن استمر، على النادي أن يُصلي من أجل أن يكون فريقا تنافسيا ويحاول إقناعه بتجديد تعاقده، ربما يكون أمرا غير مرجحا، لكن الوقت يعالج بدوره بعض الجراح”.

ما بين رغبة ميسي الكبيرة في الرحيل، واستحالة استقالة بارتوميو في الوقت الحالي، لم يعد الأمر منوطا بحرب القوى، بل أعمق وأكثر من ذلك، لاعب يائس يسعى لتحقيق الإنجازات قبل اعتزاله، وإدارة تصارع الوقت لتجنب الإفلاس والاستقالة التي قد تفلسهم شخصيا.

لمن تكون الغلبة في صراع القوى ذلك؟

يجيب كابيزا: “ما الذي نقصده هنا بالقوى؟ ميسي لاعب كبير وكان القائد والآمر الناهي في هذا الفريق، لكن العديدين قد لا يتفقون معي فيما سأقوله تاليا، المؤسسة دائما فوق اللاعبين أي لاعبين، إنهما قوى مختلفة والمواقف مختلفة، علينا تقبل حقيقة أن ميسي يرغب في الرحيل من أجل الرحيل وليس لإقالة بارتوميو، هنا يفكر في مسيرته ونفسه فقط”.

هل ينتهي المطاف برحيل ميسي؟ هل نرى برشلونة بدون ميسي مثلما حدث مع ريال مدريد بدون كريستيانو رونالدو؟ وأين تكون وجهته القادمة؟ فور انتهاء نزاع التعاقد قد نرى ذلك يحدث أسرع مما نتخيل وسبقه نيمار.



Source link